الخطيب البغدادي

556

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

والملح وهاتيه ، قال : ففعلت وقدمته إليه ، قال : فجعل يأكل الثريد ويدع اللحم ، قال : فشالته ، فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيف ، قال : فقال لها : إن كان قد بقي من ذلك الماء والملح شيء فأثردي هذا الرغيف فيه وهاتيه ، قالت : ما بقي من الماء والملح شيء ، ولكن كنت قد اشتريت بحبة سلقا ، وعملت باقي اللحم ، وقد بقي منه شيء ، فقال : ولا هذا أيضا لي فيه حاجة ، قالت له : ولم ؟ قال : لأن الماء والملح قلت لك : بقي شيء منه ؟ ، فقلت : لا ، وكذبت فيه ، وهذا أفسدتيه بسلق لا أدري من أين هو ، أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرني أبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع ، قال : حدثني أبي ، قال : أخبرني عبد الله بن عبيد البغدادي ، قال : كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ، ويضع مفتاحه عند جار له بقال خشية أن يضيع منه ، فكان يذهب إلى الجبان ، فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال فسلم وأخذ المفتاح ، فكان هذا دأبه ، فكان البقال يحدث عنه ، قال : فجاء يوما ، وقد عملت باذنجانا بأصباغه ، فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه ، قال : فتبعته ، فقلت له : بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها ، فخذ منه ما شئت ، قال : فقال : ارجع حفظك الله ، قال : فرجعت ومضى ووقفت أنظر في قفاه ، قال : فسمعته يقول : هيه افتضحت يخاطب نفسه : تشتهين الباذنجان بأصباغه ، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا ، قال : ومضى أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار ، قال : حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن النضر ، قال : حدثنا الحسن بن عفان ، قال : سمعت بشر بن الحارث ، يقول : إني لأشتهي شواء من أربعين سنة ما صفا درهمه ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، قال : أخبرنا أحمد بن نصر الذارع ، قال : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق ، يقول : سئل بشر بن الحارث عن القناعة ، فقال : لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزئ ، ثم أنشأ يقول : أفادتني القناعة أي عز ولا عز أعز من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغنى عن بخيل وتسعد في الجنان بصبر ساعة